إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٦٤ - الأقوال في مسألة ترك الأذان والإقامة تعمّداً أو نسياناً
المختلف على استحباب الأذان [١]. وفيه : أنّ السنّة تقال على ما يقابل الفرض أعم من الواجب والمستحب ، ولا يخفى الاختصاص بالأذان ، فعلى تقدير حمل السنّة على المستحب يتوقف على إثبات عدم القائل بالفرق ، وقد تكلم في المختلف في إثبات عدم القائل بالفصل [٢] ، وفيه نوع تأمّل.
والسابع : ظاهر الدلالة.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الأخبار المذكورة ليس فيها ما يقتضي الرجوع للأذان إذا ترك وحده نسيانا ، وأمّا الإقامة وحدها فالدلالة عليها واضحة مع النسيان ، ونقل بعض محقّقي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ أنّه لم يقف على خبر يدل على جواز القطع لتدارك الأذان وحده ، ولا على قائل بذلك من علمائنا القائلين باستحباب الأذان ، إلاّ المحقّق في الشرائع وجدّي ١ في الشرح [٣]. انتهى.
وفي المختلف نقل عن الشيخ في النهاية : أنّ من ترك الأذان والإقامة متعمّدا ودخل في الصلاة فلينصرف وليؤذّن وليقم أو ليقم ما لم يركع ثم يستأنف الصلاة ، وإن تركهما ناسيا حتى دخل في الصلاة ثم ذكر مضى في صلاته ولا إعادة عليه ، وهو قول ابن إدريس ، قال في النسيان [٤] : بل لا يجوز له الرجوع كما جاز في العمد.
وأطلق في المبسوط فقال : متى دخل منفردا في الصلاة من غير أذان ولا إقامة استحب له الرجوع ما لم يركع ويؤذّن ويقيم ويستقبل الصلاة ،
[١] المختلف ٢ : ١٣٧. [٢] المختلف ٢ : ١٣٨. [٣] البهائي في الحبل المتين : ٢٠٨ وهو في المسالك ١ : ١٨٥. [٤] في « رض » : التبيان.